اسماعيل بن محمد القونوي
485
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
دوابهم الظاهر من كلامه أن في يَرْكُضُونَ [ الأنبياء : 12 ] تضمينا « 1 » وجعل المضمن وهو يهربون أصلا والمضمن فيه قيدا ولا مانع من حمل الركض على الحقيقة كما هو المشاهد في الهاربين عن العدو ونحوه لكن مع التضمين . قوله : ( أو مشبهين بهم من فرط إسراعهم ) فحينئذ يكون يَرْكُضُونَ [ الأنبياء : 12 ] استعارة تبعية وجه الشبه فرط الإسراع كما نبه عليه لكن لا حاجة إليه لما مر من إمكان الحمل على الحقيقة مع اعتبار التضمين . قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 13 ] لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قوله : ( على إرادة القول أي قيل لهم استهزاء لا تركضوا ) بأي معنى كان استهزاء لأن حقيقة النهي ليست بمقصودة « 2 » . قوله : ( إما بلسان الحال أو المقال والقائل ملك أو من ثمة من المؤمنين ) إما بلسان الحال فالقول المقدر مجاز قدمه لأنه هو الظاهر في مثل هنا مع أنه أنطق من لسان الحال فإذا كان استهزاء في لسان المقال فكونه استهزاء في لسان الحال أولى لقوة دلالته قوله والقائل أي على تقدير كونه بلسان المقال ملك أي ملك العذاب أو من ثمة من المؤمنين ولا مانع من الجمع فأو لمنع الخلو وقد جوز كون القائل بعض « 3 » اتباع بخت نصر وهو بعيد لأنه يقتضي تخصيص العذاب بما هو في يد بخت نصر وهو مع عدم كونه دليلا عليه ينافي التهديد بنزول العذاب بأهل قرية كانت ظالمة على العموم وهذا في زجر قريش عن تكذيب الرسول عليه السّلام وإيذاء أصحابه الكرام وهو المراد في قصة إهلاك الأمم الخالية . قوله : ( وَارْجِعُوا [ الأنبياء : 13 ] ) الأمر هنا أيضا للاستهزاء وهو ظاهر . قوله : ( من التنعم والتلذذ أو الإتراف إبطار النعمة ) من التنعم أشار إلى أن الترف التنعم والإتراف من الأفعال إبطار النعمة الإبطار الإيقاع في البطر الذي هو الفرح والكبر . قوله : ( التي كانت لكم ) قبل نزول العذاب وسكنتم فيه وهذا مما أترفوا من قبيل عطف الخاص على العام لكونها من أعظم إفراد النعمة قوله التي كانت لكم إشارة إلى أن الإضافة للاختصاص بطريق الملكية والسكنى كما هو الظاهر أو بطريق السكنى فقط وأما تفسيره بالنار فمع عدم ملائمته بارجعوا لا يكونون داخلين في النار حينئذ فلا بد من التمحل كما في ارْجِعُوا [ يوسف : 81 ] . قوله : ( غدا من أعمالكم ) غدا مستفاد من صيغة المضارع وأن المراد بالغد بعد هذا اليوم مجازا وصيغة الترجي للاستهزاء أيضا إذ الترجي إنما يستعمل في الأمور المترقبة من المنافع العظيمة أو لعل بمعنى كي .
--> ( 1 ) وما ذكرناه أولا من أنه كناية عن الهرب فقول البعض والتحقيق ما ذكرناه من التضمين . ( 2 ) والمناسب من المعاني المجازية هنا الاستهزاء . ( 3 ) منشأه ما سيجيء من الرواية وقد زيفها المص .